إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٧
و يقول فيها:
|
و نسلمه حتّى نصرّع دونه |
و نذهل عن أبنائنا و الحلائل |
|
|
لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد |
و أحببته حبّ الحبيب المواصل |
|
|
وجدت بنفسي دونه و حميته |
و دارأت عنه بالذّرا و الكلاكل |
|
|
فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها |
و شينا لمن عادى و زين المحافل |
|
|
حليما رشيدا حازما غير طائش |
يوالي إله الحقّ ليس بماحل |
|
|
فأيّده ربّ العباد بنصره |
و أظهر دينا حقّه غير باطل |
|
فلمّا سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه، و كان أبو العاص بن الربيع- و هو ختن[١] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- يجيء بالعير بالليل عليها البرّ و التمر إلى باب الشعب، ثمّ يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لقد صاهرنا أبو العاص فأحمدنا صهره، لقد كان يعمد إلى العير و نحن في الحصار فيرسلها في الشعب ليلا».
فلمّا أتى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الشعب أربع سنين بعث اللّه على صحيفتهم القاطعة دابّة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم و ظلم و جور و تركت اسم اللّه، و نزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره بذلك، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبا طالب.
فقام أبو طالب و لبس ثيابه ثمّ مشى حتّى دخل المسجد على قريش و هم مجتمعون فيه، فلمّا بصروا به قالوا: قد ضجر أبو طالب و جاء الآن
[١] الختن: الصهر« العين ٤: ٢٣٨» و لنا تعليق حول هذا الموضوع، يأتي لاحقا.