إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٣
السلام من نحو الفرات، و اضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي- رحمه اللّه- و انصرف عمرو بن الحجّاج و أصحابه، و انقطعت الغبرة فوجدوا مسلما صريعا، فسعى إليه الحسين عليه السلام فإذا به رمق فقال له:
«رحمك اللّه يا مسلم فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا»[١].
و حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة، و حمل على الحسين عليه السلام و أصحابه من كلّ جانب، و قاتلهم أصحاب الحسين عليه السلام قتالا شديدا، و أخذت خيلهم تحمل- و إنّما هي اثنان و ثلاثون فارسا- فلا تحمل على جانب من خيل الكوفة إلّا كشفته.
فلما رأى ذلك عروة بن قيس- و هو على خيل الكوفة- بعث إلى عمر ابن سعد: أ ما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العدّة اليسيرة، فابعث إليهم الرجال الرماة، فبعث إليهم بالرماة، فعقر بالحرّ بن يزيد فرسه فنزل عنه و هو يقول:
|
إن تعقروا بي فأنا ابن الحرّ |
أشجع من ذي لبد هزبر |
|
فجعل يضربهم بسيفه، و تكاثروا عليه حتّى قتلوه.
و قاتل أصحاب الحسين عليه السلام أشدّ قتال، حتّى انتصف النهار فلمّا رأى الحصين بن نمير- و كان على الرماة- صبر أصحاب الحسين عليه السلام تقدّم إلى أصحابه- و كانوا خمسمائة نائل؟؟؟-: أن يرشقوا أصحاب الحسين عليه السلام بالنبل فرشقوهم، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم و جرحوا الرجال حتّى أرجلوهم، و اشتدّ القتال بينهم ساعة.
و جاءهم شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه في أصحابه، فحمل عليهم
[١] الأحزاب ٣٣: ٢٣.