إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٥
الحسين مسرعة تنادي: يا اخيّاه و ابن اخيّاه، و جاءت حتّى أكبّت عليه، و أخذ الحسين عليه السلام برأسها فردها إلى الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه.
ثمّ رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له: عمرو بن صبيح عبد اللّه بن مسلم بن عقيل بسهم، فوضع عبد اللّه يده على جبهته يتّقيه فأصاب السهم كفّه و نفذ إلى جبهته فسمّرها بها فلم يستطيع تحريكا، ثمّ انتحى عليه آخر برمحه فطعنه في قلبه فقتله.
و حمل عبد اللّه بن قطبة الطائي على عون بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام فقتله.
و حمل عامر بن نهشل التيمي على محمّد بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام فقتله.
قال حميد بن مسلم: فأنا كذلك إذ خرج علينا غلام كأنّ وجهه فلقة قمر، في يده سيف و عليه قميص و إزار و نعلان قد انقطع شسع إحداهما، فقال لي عمر بن سعيد بن نفيل الأزديّ: و اللّه لأشدّنّ عليه، فقلت: سبحان اللّه، و ما ذا تريد منه؟! دعه يكفيكه هؤلاء القوم، فشدّ عليه فقتله، و وقع الغلام لوجهه فقال: يا عمّاه، فجلى[١] الحسين عليه السلام كما يجلي الصقر، ثمّ شدّ شدّة ليث أغضب، فضرب عمر بن سعيد بالسيف فاتّقاها بالساعد فأطنّها[٢] من لدن المرفق، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر ثمّ تنحّى عنه الحسين و حملت خيل أهل الكوفة ليستنفذوه فتوطّأته بأرجلها حتّى مات لعنه اللّه، و انجلت الغبرة فرأيت الحسين عليه السلام قائما على رأس الغلام و هو يفحص برجليه و الحسين عليه السلام يقول: «بعدا لقوم قتلوك
[١] جلّى ببصره: إذا رمى به كما ينظر الصقر إلى الصيد.« الصحاح- جلا- ٦: ٢٣٠٥».
[٢] اطنّها: أي قطعها، و يراد بذلك صوت القطع.« الصحاح- طنن- ٦: ٢١٥٩».