إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٣
عند دنوّهم من عسكره، و لم يكن منهم من يأمن غائلته إلّا خاصّة من شيعته لا يقومون لأجناد الشام.
و كتب إليه معاوية في الهدنة و الصلح و بعث بكتب أصحابه إليه، فأجابه إلى ذلك بعد أن شرط عليه شروطا كثيرة، منها: أن يترك سبّ أمير المؤمنين عليه السلام و القنوت عليه في الصلاة، و أن يؤمن شيعته و لا يتعرّض لأحد منهم بسوء، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه.
فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه، و عاهده على الوفاء به، فلمّا استتمّت الهدنة قال في خطبته: إنّي منّيت الحسن و أعطيته أشياء جعلتها تحت قدمي، لا أفي بشيء منها له[١]!! و خرج الحسن عليه السلام إلى المدينة و أقام بها عشر سنين، و مضى إلى رحمة اللّه تعالى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة و له سبع و أربعون سنة و أشهر مسموما، سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، و كان معاوية قد دسّ إليها من حملها على ذلك و ضمن لها أن يزوّجها من يزيد ابنه و أوصل إليها مائة ألف درهم فسقته السمّ.
و بقي عليه السلام مريضا أربعين يوما، و تولّى أخوه الحسين عليه السلام غسله و تكفينه و دفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بالبقيع[٢].
[١] انظر: ارشاد المفيد ٢: ١٢.
[٢] انظر: ارشاد المفيد ٢: ١٥، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٤٢، مقاتل الطالبيين: ٧٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ٤٩.