إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٨
فأجابهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى ذلك، و كتب بينهم كتابا: أن لا يعينوا على رسول اللّه و لا على أحد من أصحابه بلسان و لا يد و لا بسلاح و لا بكراع[١] في السرّ و العلانية لا بليل و لا بنهار و اللّه بذلك عليهم شهيد، فإن فعلوا فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حلّ من سفك دمائهم، و سبي ذراريهم و نسائهم، و أخذ أموالهم، و كتب لكلّ قبيلة منهم كتابا على حدة.
و كان الذي تولّى أمر بني النّضير حييّ بن أخطب، فلمّا رجع إلى منزله قال له اخويه جديّ بن أخطب و أبو ياسر بن أخطب: ما عندك؟
قال: هو الذي نجده في التوراة، و الذي بشّرنا به علماؤنا، و لا ازال له عدوّا، لأنّ النبوّة خرجت من ولد إسحاق و صارت في ولد إسماعيل، و لا نكون تبعا لولد إسماعيل أبدا.
و كان الذي ولي أمر قريظة كعب بن أسد، و الذي تولّى أمر بني قينقاع مخيريق، و كان أكثرهم مالا و حدائق، فقال لقومه: تعلمون أنّه النبيّ المبعوث، فهلم نؤمن به و نكون قد أدركنا الكتابين. فلم تجبه قينقاع إلى ذلك[٢].
قال: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي في المربد بأصحابه، فقال لأسعد بن زرارة: «اشتر هذا المربد من أصحابه».
فساوم اليتيمين عليه فقالا: هو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فقال رسول اللّه: «لا، إلّا بثمن».
[١] الكراع: اسم لجماعة الخيل خاصة.« مجمع البحرين ٤: ٣٨٥».
[٢] انظر: تفسير القمي ٢: ١٨٠، و قصص الأنبياء للراوندي: ٣٣٨، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٩: ١١٠.