إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٥
قالوا: لقد كان هذا، ضلّ جمل لنا، في موضع كذا و كذا، و وضعنا ماء فأصبحنا و قد اريق الماء. فلم يزدهم ذلك إلّا عتوّا.
فاجتمعوا في دار الندوة و كتبوا بينهم صحيفة أن لا يواكلوا بني هاشم و لا يكلّموهم و لا يبايعوهم و لا يزوّجوهم و لا يتزوّجوا إليهم و لا يحضروا معهم حتّى يدفعوا محمدا إليهم فيقتلونه، و أنّهم يد واحدة على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليقتلوه غيلة أو صراحا.
فلمّا بلغ ذلك أبا طالب جمع بني هاشم و دخل الشعب، و كانوا أربعين رجلا، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة و الحرم و الركن و المقام لئن شاكت محمدا شوكة لآتينّ عليكم يا بني هاشم.
و حصّن الشعب، و كان يحرسه بالليل و النهار، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه و رسول اللّه مضطجع ثمّ يقيمه و يضجعه في موضع آخر، فلا يزال الليل كلّه هكذا، و يوكل ولده و ولد أخيه به يحرسونه بالنهار، و أصابهم الجهد، و كان من دخل من العرب مكّة لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئا، و من باع منهم شيئا انتهبوا ماله.
و كان أبو جهل، و العاص بن وائل السهميّ، و النضر بن الحارث بن كلدة، و عقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكّة، فمن رأوه معه ميرة[١] نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا، و يحذّروه إن باع شيئا منهم أن ينهبوا ماله.
و كانت خديجة لها مال كثير فأنفقته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الشعب.
و لم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عديّ بن نوفل بن
[١] الميرة: جلب القوم الطعام للبيع« العين ٨: ٢٩٥».