إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٥
الفصل الثامن في ذكر مكر المشركين برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اجتماعهم في دار الندوة لذلك، و ذكر هجرته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة و ما كان من استقبال الأنصار إيّاه، و نزوله و ما ظهر من آثار النبوّة و آثارها، و مختصر من أخباره إلى أن امر بالقتال
ثمّ اجتمعت قريش في دار الندوة و كانوا أربعين رجلا من أشرافهم، و كان لا يدخلها إلّا من أتى له أربعون سنة سوى عتبة بن ربيعة فقد كان سنّه دون الأربعين، فجاء الملعون إبليس في صورة شيخ فقال له البوّاب: من أنت؟
قال: أنا شيخ من نجد.
فاستأذن فاذنوا له، و قال: بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل، فجئتكم لاشير عليكم، فلا يعدمكم منّي رأي صائب.
فلمّا أخذوا مجلسهم قال أبو جهل: يا معشر قريش، إنّه لم يكن أحد من العرب أعزّ منّا و نحن في حرم اللّه و أمنه تفد إلينا العرب في السنة مرّتين و لا يطمع فينا طامع، حتّى نشأ فينا محمّد، فكنّا سمّيه الأمين لصلاحه و أمانته، فزعم أنّه رسول اللّه، و سبّ آلهتنا، و سفّه أحلامنا، و أفسد شبّاننا، و فرّق جماعتنا، و قد رأيت فيه رأيا، و هو أن ندسّ إليه رجلا يقتله، فإن طلبت بنو هاشم بدمه أعطيناهم عشر ديات.
فقال إبليس: هذا رأي خبيث، فإنّ بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمّد على الأرض أبدا، و تقع بينكم الحروب في حرمكم.
فقال آخر: الرأي أن نأخذه فنحبسه في بيت و نثبته فيه و نلقي إليه قوته