إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٤
الميمنة، و عبد الرحمن بن عوف على الميسرة.
و سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى نزل الجرف، فرجع عبد اللّه بن ابيّ بغير إذن فقال عليه السلام: «حسبي اللّه هو الذي أيدني بنصره و بالمؤمنين و ألّف بين قلوبهم» فلمّا انتهى إلى الجرف لحقه عليّ عليه السلام و أخذ بغرز[١] رجله و قال: «يا رسول اللّه زعمت قريش أنّك انما خلّفتني استثقالا لي».
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «طالما آذت الامم أنبياءها، أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟».
فقال: «قد رضيت قد رضيت». ثم رجع إلى المدينة.
و قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تبوك في شعبان يوم الثلاثاء فأقام بقيّة شعبان و أيّاما من شهر رمضان، و أتاه و هو بتبوك يحنّة بن رؤبة صاحب إيلة[٢] فأعطاه الجزية و كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له كتابا، و الكتاب عندهم، و كتب أيضا لأهل جرباء و أذرح[٣] كتابا.
[سرية أبي عبيدة إلى بني جذام]
و بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو بتبوك بأبي عبيدة بن الجرّاح إلى جمع من بني جذام مع زنباع بن روح الجذامي فأصاب منهم طرفا و أصاب منهم سبايا، و بعث سعد بن عبادة إلى ناس من بني سليم و جموع من بليّ، فلمّا قارب القوم هربوا.
[سرية خالد بن الوليد إلى الأكيدر]
و بعث خالدا إلى الاكيدر صاحب دومة الجندل و قال له: «لعلّ اللّه يكفيكه بصيد البقر فتأخذه».
[١] الغرز: ركاب الرحل.« لسان العرب ٥: ٣٨٦».
[٢] ايلة: مدينة بين الفسطاط و مكة على شاطئ بحر القلزم، تعد من بلاد الشام.« معجم البلدان ١: ٢٩٢».
[٣] جرباء و أذرح: قريتان بالشام بينهما ثلاث ليال.« النهاية ١: ٢٥٤».