إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٩
و قال أبو بكر: ائت أسماء ابنتي و قل لها: أن تهيئ لي زادا و راحلتين، و أعلم عامر بن فهيرة أمرنا- و كان من موالي أبي بكر و قد كان أسلم- و قل له:
ائتنا بالزاد و الراحلتين.
فجاء ابن اريقط إلى علي عليه السلام فأخبره بذلك، فبعث عليّ بن أبي طالب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بزاد و راحلة، و بعث ابن فهيرة بزاد و راحلتين.
و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الغار، و أخذ به ابن اريقط على طريق نخلة بين الجبال، فلم يرجعوا إلى الطريق إلّا بقديد[١] فنزلوا على أمّ معبد هناك، و قد ذكرنا حديث شاة أمّ معبد و المعجزة التي ظهرت فيها فيما قبل[٢]، و حديث سراقة بن مالك بن جعشم المدلجيّ و رسوخ قوائم فرسه في الأرض[٣]، فلا وجه لإعادته.
فرجع عنه سراقة، فلمّا كان من الغد وافته قريش، فقالوا: يا سراقة، هل لك علم بمحمّد؟
فقال: قد بلغني أنّه خرج عنكم، و قد نفضت هذه الناحية لكم و لم أر أحدا و لا أثرا، فارجعوا فقد كفيتكم ما هاهنا.
و قد كانت الأنصار بلغهم خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليهم، فكانوا يتوقّعون قدومه، و كان يخرج الرجال و النساء و الصبيان إذا
[١] قديد: اسم موضع قرب مكة.
قال ابن الكلبي: لما رجع تبّع من المدينة بعد حرب لأهلها نزل قديدا، فهبت ريح قدت خيم أصحابه، فسمي قديدا.« معجم البلدان ٤: ٣١٣».
[٢] تقدم في صفحة: ٧٦.
[٣] تقدم في صفحة ٧٧، فراجع.