إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤
فقال ابن ذي يزن: و البيت ذي الحجب، و العلامات على النصب، إنّك يا عبد المطّلب لجدّه غير كذب.
قال: فخرّ عبد المطّلب ساجدا، فقال له: ارفع رأسك ثلج صدرك، و علا أمرك، فهل أحسست شيئا ممّا ذكرته؟
فقال: كان لي ابن و كنت به معجبا و عليه رفيقا، فزوّجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب، فجاءت بغلام فسمّيته محمّدا، مات أبوه و امّه و كفّلته عمّه.
قال ابن ذي يزن: إنّ الذي قلت لك كما قلت لك، فاحتفظ بابنك، و احذر عليه اليهود فإنّهم له أعداء و لن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا، و اطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرّهط الذي معك فإنّي لست آمن أن تدخلهم النّفاسة من أن تكون له الرّئاسة، فيطلبون له الغوائل و ينصبون له الحبائل، و إنّهم فاعلون ذلك أو أبناؤهم غير شكّ، و لو لا أنّي أعلم أنّ الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي و رجلي حتّى أصير بيثرب دار ملكه، فإنّي أجد في الكتاب الناطق و العلم السابق أنّ يثرب دار ملكه، فيها استحكام أمره، و أهل نصرته، و موضع قبره، و لو لا أنّي أخاف فيه الآفات، و أحذر عليه العاهات، لأعلنت على حداثة سنّة أمره في هذا الوقت، و لأوطأت أسنان العرب عقبه، و لكنّي سأصرف ذلك إليك عن غير تقصير منّي بمن معك.
قال: ثمّ أمر لكلّ رجل من القوم بعشرة أعبد و عشر إماء و حلّتين من البرود و مائة من الإبل و خمسة أرطال ذهب و عشرة أرطال فضّة و كرش مملوءة عنبرا.
قال: و أمر لعبد المطّلب بعشرة أضعاف ذلك، و قال: إذا حال الحول فائتني. فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول.
قال: فكان عبد المطّلب كثيرا ما يقول: يا معشر قريش لا يغبطني رجل