إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٨
قال: و غضب قوم من الأنصار لذلك و ظهر منهم كلام قبيح حتّى قال قائلهم: لقي الرجل أهله و بني عمّه و نحن أصحاب كلّ كريهة، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما دخل على الأنصار من ذلك أمرهم أن يقعدوا و لا يقعد معهم غيرهم، ثمّ أتاهم شبه المغضب يتبعه عليّ عليه السلام، حتّى جلس وسطهم، فقال: «أ لم آتكم و أنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم اللّه منها بي؟».
قالوا: بلى، و للّه و لرسوله المنّ و الطول و الفضل علينا.
قال: «أ لم آتكم و أنتم أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم بي؟».
قالوا: أجل.
ثمّ قال: «أ لم آتكم و أنتم قليل فكثّركم اللّه بي» و قال ما شاء اللّه أن يقول ثمّ سكت، ثمّ قال: «أ لا تجيبوني؟».
قالوا: بم نجيبك يا رسول اللّه، فداك أبونا و أمّنا، لك المنّ و الفضل و الطول.
قال: «بل لو شئتم قلتم: جئتنا طريدا مكذّبا فآويناك و صدّقناك، و جئتنا خائفا فآمنّاك».
فارتفعت أصواتهم، و قام إليه شيوخهم فقبّلوا يديه و رجليه و ركبتيه، ثم قالوا: رضينا عن اللّه و عن رسوله، و هذه أموالنا أيضا بين يديك فأقسمها بين قومك إن شئت.
فقال: «يا معشر الأنصار، أوجدتم في أنفسكم إذ قسّمت مالا أتألّف به قوما و وكلتكم إلى إيمانكم، أ ما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء و النعم و رجعتم أنتم و رسول اللّه في سهمكم؟».