إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٥
الفصل الرابع في ذكر طرف من مناقبه و خصائصه، و نبذ من أخباره عليه السلام
قد اشتهر في العالم تبريزه على الخلق في العلم و الزهد و الشرف، فلم يؤثر عن أحد من أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبله من علم القرآن و الآثار و السنن و أنواع العلوم و الحكم و الآداب ما اثّر عنه صلوات اللّه عليه و اختلف إليه بقايا الصحابة و وجوه التابعين و فقهاء المسلمين، و عرّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بباقر العلم على ما رواه نقلة الآثار.
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له:
محمد يبقر علم الدين بقرا، فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام[١].
و روى أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه قال: «إنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاري [كان] يقعد في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو معتجر[٢] بعمامة سوداء، و كان ينادي: يا باقر العلم، و كان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر، فكان يقول:
لا و اللّه ما أهجر و لكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:
إنّك ستدرك رجلا منّي اسمه اسمي و شمائله شمائلي يبقر العلم بقرا. فذاك
[١] أمالي الصدوق ٢٨٩/ ٩، ارشاد المفيد ٢: ١٥٩، المناقب لابن شهرآشوب ٤: ١٩٧، مختصر تاريخ دمشق ٢٣: ٧٨، الفصول المهمة: ٢١١.
[٢] الاعتجار: لفّ العمامة على الرأس.« الصحاح- عجر- ٢: ٧٣٧».