إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٧
و روي عن أبي مالك، عن عبد اللّه بن عطاء المكّي قال: ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام، و لقد رأيت الحكم بن عتيبة- مع جلالته في القوم- بين يديه كأنّه صبيّ بين يدي معلّمه[١].
و كان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عنه قال: حدّثني وصيّ الأوصياء و وارث علم الأنبياء محمد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام[٢].
و روى محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إنّ محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أنّ مثل عليّ بن الحسين عليهما السلام يدع خلفا لفضل عليّ بن الحسين حتّى رأيت ابنه محمدا، فأردت أن أعظه فوعظني.
فقال له أصحابه: بأيّ شيء وعظك؟
قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيت محمد ابن عليّ عليهما السلام- و كان رجلا بدينا- و هو متّكئ على غلامين له أسودين- أو موليين له- فقلت في نفسي: شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا! أشهد لأعظنّه، فدنوت منه فسلّمت عليه فسلّم عليّ ببهر[٣] و قد تصبب عرقا، فقلت: أصلحك اللّه، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا؟! لو جاءك الموت و أنت على هذه الحال؟
قال: فخلّى عن الغلامين من يده و تساند فقال: لو جاءني و اللّه
[١] ارشاد المفيد ٢: ١٦٠، المناقب لابن شهرآشوب ٤: ٢٠٤، حلية الأولياء ٣: ١٨٦، مختصر تاريخ دمشق ٢٣: ٧٩.
[٢] ارشاد المفيد ٢: ١٦٠، المناقب لابن شهرآشوب ٤: ١٨٠.
[٣] البهر( بالضم): تتابع النفس.« الصحاح- بهر- ٢: ٨٩٥».