إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٩
عليه، و قد حصل المراد و استقام لك البلد، و لو منّ اللّه عليّ بالصحّة ضمنت لك استقامة أمر البصرة.
فلمّا دخل ابن زياد و أمكنه ما وافقه عليه بدا له في ذلك و لم يفعل، و اعتذر إلى شريك بعد فوات الأمر بأنّ ذلك كان يكون فتكا و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الإيمان قيد الفتك».
فقال: أما و اللّه لو قد قتلته لقتلت غادرا فاجرا كافرا. ثمّ مات شريك من تلك العلّة رحمه اللّه.
و دعا عبيد اللّه بن زياد مولى له يقال له: معقل، و قال: خذ ثلاثمائة درهم[١] ثمّ اطلب مسلم بن عقيل و التمس أصحابه، فإذا ظفرت منهم بواحد أو جماعة فأعطهم هذه الدراهم و قل: استعينوا بها على حرب عدوّكم، فإذا اطمأنّوا إليك و وثقوا بك لم يكتموك شيئا من أخبارهم، ثمّ اغد عليهم و رح حتّى تعرف مستقرّ مسلم بن عقيل.
ففعل ذلك، و جاء حتّى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم و قال: يا عبد اللّه إنّي امرؤ من أهل الشام، أنعم اللّه عليّ بحبّ أهل هذا البيت، فقال له مسلم: أحمد اللّه على لقائك، فقد سرّني ذلك، و قد ساءني معرفة الناس إيّاي بهذا الأمر قبل أن يتمّ مخافة هذا الطاغية، فقال له معقل: لا يكون إلّا خيرا، فخذ منّي البيعة.
فأخذ بيعته، و أخذ عليه المواثيق المغلّظة ليناصحنّ و ليكتمنّ، ثمّ قال: اختلف إليّ ايّاما في منزلي فأنا طالب لك الإذن، فأذن له، فأخذ مسلم بيعته، ثمّ أمر قابض الأموال فقبض المال منه، و أقبل ذلك اللعين يختلف إليهم، فهو أوّل داخل و آخر خارج، حتّى علم ما احتاج إليه ابن زياد، و كان
[١] في المصادر: ثلاثة آلاف درهم.