إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٨
فلمّا سمع بذلك أمير المؤمنين بكى حتّى اخضلّت لحيته من الدموع و قال: «الحمد للّه الذي كنت في كتبه مذكورا، الحمد للّه الذي لم أك عنده منسيّا [ثمّ دعا الناس و قال: «اسمعوا ما يقوله أخوكم المسلم»][١] فسمع الناس مقالته و شكروا اللّه على ذلك، و ساروا و الراهب بين يديه حتى لقي أهل الشام، فكان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولّى الصلاة عليه و دفنه و أكثر من الاستغفار له، و كان إذا ذكره يقول: «ذاك مولاي»[٢].
و في هذا الخبر ضروب من الآيات: أحدها: علم الغيب[٣].
و الآخر: القوّة الخارقة للعادة.
و الثالث: ثبوت البشارة به في كتب اللّه الاولى كما جاء في التنزيل:
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ[٤].
و في ذلك يقول السيّد إسماعيل بن محمد الحميري:
|
[١] و لقد سرى فيما يسيّر ليلة |
بعد العشاء بكربلاء في موكب |
|
|
[٢] حتّى أتى متبتّلا في قائم |
ألقى قواعده بقاع مجدب |
|
|
[٣] يأتيه ليس بحيث يلفي عامرا |
غير الوحوش و غير أصلع أشيب |
|
|
[٤] فدنا فصاح به فأشرف ماثلا |
كالنّسر فوق شظيّة من مرقب |
|
[١] ما بين المعقوفين لم يرد في نسخنا و أثبتناه من الارشاد ليستقيم السياق.
[٢] ارشاد المفيد ١: ٣٣٤، كشف الغمة ١: ٢٧٩، و باختلاف يسير في خصائص الرضي:
٥٠، و وقعة صفين: ١٤٤، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٢٠٤، و مختصرا في فضائل ابن شاذان: ١٠٤، و الخرائج و الجرائح ١: ٢٢٢/ ٦٧، و نحوه في أمالي الصدوق:
١٥٥/ ١٤.
[٣] لقد أفرد علماء الطائفة و مفكروها جملة واسعة من الابحاث و الدراسات المبينة لابعاد هذا العلم تراجع في مظانها.
[٤] الفتح ٤٨: ٢٩.