إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٧
ما سمعت و هي امرأة و من شأن النساء الرقّة و الجزع، فلم تملك نفسها أن و ثبت تجرّ ثوبها و إنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه فقالت: وا ثكلاه، ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت امّي فاطمة الزهراء و أبي عليّ و أخي الحسن، يا خليفة الماضين و ثمال الباقين، فنظر إليها الحسين عليه السلام و قال:
يا اختاه لا يذهبنّ حلمك الشيطان، و ترقرقت عيناه بالدموع و قال: لو ترك القطا لنام، فقالت: يا ويلتاه أ تغتصب نفسك اغتصابا، فذاك أقرح لقلبي و أشدّ على نفسي، ثمّ لطمت على وجهها و أهوت إلى جيبها فشقّته و خرّت مغشيا عليها، فقام إليها الحسين عليه السلام فصبّ الماء على وجهها و قال لها:
يا اختاه اتّقي اللّه و تعزّي بعزاء اللّه، و اعلمي أنّ أهل الأرض يموتون و أهل السماء لا يبقون، و أنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه اللّه الذي خلق الخلق بقدرته و إليه يعودون و هو فرد واحد، و إنّ أبي خير منّي، و أخي خير منّي، و لكلّ مسلم برسول اللّه اسوة، فعزّاها بهذا و نحوه، و قال لها: يا اختاه، إنّي أقسمت عليك فأبرّي قسمي، لا تشقّي عليّ جيبا، و لا تخمشي عليّ وجها، و لا تدعي عليّ بالويل و الثبور إذا أنا هلكت، ثمّ جاء بها و أجلسها عندي.
ثمّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّب بعضهم بيوتهم من بعض، و أن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض، و أن يكونوا بين البيوت فيستقبلوا القوم من وجه واحد و البيوت من ورائهم و عن أيمانهم و عن شمائلهم قد حفّت بهم إلّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم.
و رجع إلى مكانه فقام الليل كلّه يصلّي و يستغفر و يدعو، و قام أصحابه كذلك يدعون و يصلّون و يستغفرون».
و أصبح عليه السلام فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة، و كان معه اثنان و ثلاثون فارسا و أربعون راجلا، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه، و حبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه، و أعطى رايته العبّاس أخاه، و جعلوا