إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٧
قلعها»[١] فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا و استصعبت عليهم، فلوى عليه السلام رجله عن سرجه حتّى صار إلى الأرض و حسر ذراعيه و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها ثمّ قلعها بيده و دحا بها أذرعا كثيرة، فلمّا زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء فتبادروا إليه فشربوا منه، فكان أعذب ماء و أبرده و أصفاه، فقال لهم: «تزوّدوا و ارتووا» ففعلوا ذلك.
ثمّ جاء إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت، و أمر أن يعفى أثرها بالتراب، و الراهب ينظر من فوق ديره، فلمّا علم ما جرى نادى: يا معشر الناس أنزلوني أنزلوني، فأنزلوه فوقف بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أنت نبيّ مرسل؟ قال: «لا»، قال: فملك مقرّب؟ قال: «لا»، قال: فمن أنت؟ قال: «أنا وصيّ رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خاتم النبيّين» قال: ابسط يدك اسلم للّه على يدك. فبسط عليه السلام يده و قال له: «اشهد الشهادتين» فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، و أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه و أحقّ الناس بالأمر من بعده، و قال:
يا أمير المؤمنين إنّ هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة و مخرج الماء من تحتها، و قد مضى عالم كثير قبلي و لم يدركوا ذلك، و قد رزقنيه اللّه عزّ و جل، إنّا نجد في كتاب من كتبنا مآثر عن علمائنا إنّ في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ، و إنّه لا بدّ من وليّ للّه يدعو إلى الحقّ، آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها، و إنّي لمّا رأيتك قد بلغت ذلك تحقّقت ما كنّا ننتظره، و بلغت الامنية منه، فأنا اليوم مسلم على يدك و مؤمن بحقّك و مولاك.
[١] في نسختي« ق» و« ط»: قلبها، و ما أثبتناه من نسخة« م».