إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٥
منكم بجزيل عطاء الملك و إن كثر فإنّه إلى نفاد، و لكن يغبطني بما يبقى لي و لعقبي من بعدي ذكره و فخره و شرفه، فإذا قيل: و ما هو؟ قال: ستعلمنّ نبأ ما أقول و لو بعد حين[١].
و قد روى هذا الحديث الشّيخ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتاب دلائل النبوّة من طريقين[٢].
و من ذلك: حديث بحيراء الراهب، فقد أورد محمّد بن إسحاق بن يسار قال: إنّ أبا طالب خرج في ركب إلى الشام تاجرا، فلمّا تهيّأ للرحيل و أجمع السير انتصب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخذ بزمام ناقته و قال: «يا عمّ إلى من تكلني لا أب لي و لا أمّ لي؟».
فرقّ له أبو طالب فقال: و اللّه لأخرجنّ به معي و لا يفارقني و لا افارقه أبدا. فخرج و هو معه.
فلمّا نزل الركب بصرى من أرض الشام و بها راهب يقال له بحيراء في صومعة له، و كان أعلم أهل النصرانية، و كان كثيرا ما يمرّون به قبل ذلك لا يكلّمهم و لا يعرض لهم، فلمّا نزلوا ذلك العام قريبا من صومعته صنع لهم طعاما، و ذلك فيما يزعمون عن شيء رآه و هو في صومعته في الركب حين أقبلوا و غمامة بيضاء تظلّه من بين القوم، ثمّ أقبلوا حتّى نزلوا بظلّ شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حتّى أظلّت الشجرة، و تهصّرت[٣] أغصان الشجرة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى استظلّ تحتها، فلمّا رأى ذلك بحيراء نزل من صومعته- و قد أمر بذلك الطعام فصنع- ثمّ أرسل إليهم فقال:
[١] كمال الدين: ١٧٦/ ٣٤، كنز الفوائد ١: ١٨٧، دلائل النبوة للاصبهاني ١: ١١٤، الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٢٥، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٥: ١٩١/ ١١.
[٢] دلائل النبوة للبيهقي ٢: ٩.
[٣] تهصّرت: أي تدلّت عليه أغصانها.« انظر: النهاية ٥: ٢٦٤».