إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٩
الفصل الثالث في ذكر سبب قتل أمير المؤمنين عليه السلام
روى جماعة [من] أهل السير: أنّ نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكّة فتذاكروا الامراء و عابوهم و ذكروا أهل النهروان فترحّموا عليهم فقال بعضهم لبعض: لو شرينا أنفسنا للّه و ثأرنا لإخواننا الشهداء، و أرحنا من أئمّة الضلالة البلاد و العباد.
فقال عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه اللّه: أنا أكفيكم عليّا.
و قال البرك بن عبد اللّه التميميّ: أنا أكفيكم معاوية.
و قال عمرو بن بكر التميميّ: أنا أكفيكم عمرو بن العاص.
و تعاهدوا على ذلك و تواعدوا ليلة تسع عشر من شهر رمضان.
فأقبل ابن ملجم- عدو اللّه- حتى قدم الكوفة كاتما أمره، فبينا هو هناك إذ زار أحدا من أصحابه من تيم الرباب، فصادف عنده قطام بنت الأخضر التيميّة- و كان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها و أخاها بالنهروان و كانت من أجمل نساء زمانها- قال: فلمّا رآها ابن ملجم شغف بها، فخطبها فأجابته إلى ذلك على أن يصدقها ثلاثة آلاف درهم و وصيفا و خادما و قتل عليّ بن أبي طالب!! فقال لها: لك جميع ما سألت، فأمّا قتل عليّ فأنّى لي ذلك؟
قالت: تلتمس غرّته، فإن قتلته شفيت نفسي و هنّأك العيش معي، و إن قتلت فما عند اللّه خير لك من الدنيا!! فقال: ما أقدمني هذا المصر إلّا ما سألتني من قتل عليّ، فلك ما سألت.