إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٣
و قال محمّد بن إسحاق: استخلف عتّاب بن اسيد و خلّف معه معاذا يفقه الناس في الدين و يعلّمهم القرآن، و حجّ بالناس في تلك السنة و هي سنة ثمان عتّاب بن اسيد، و أقام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب[١].
[غزوة تبوك]
ثمّ كانت غزوة تبوك: تهيّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في رجب لغزو الروم، و كتب إلى قبائل العرب ممّن قد دخل في الإسلام و بعث إليهم الرسل يرغّبهم في الجهاد و الغزو، و كتب إلى تميم و غطفان و طيّ، و بعث إلى عتّاب بن اسيد عامله على مكّة يستنفرهم لغزو الروم.
فلمّا تهيّأ للخروج قام خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه و رغّب في المواساة و تقوية الضعيف و الإنفاق، فكان أوّل من أنفق فيها عثمان بن عفّان جاء بأواني من فضّة فصبّها في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فجهّز ناسا من أهل الضعف، و هو الذي يقال إنّه جهّز جيش العسرة.
و قدم العبّاس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأنفق نفقة حسنة و جهّز، و سارع فيها الأنصار، و أنفق عبد الرحمن و الزبير و طلحة، و أنفق ناس من المنافقين رياء و سمعة، فنزل القرآن بذلك.
و ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عسكره فوق ثنيّة الوداع بمن تبعه من المهاجرين و قبائل العرب و بني كنانة و أهل تهامة و مزينة و جهينة و طيّ و تميم، و استعمل على المدينة عليّا عليه السلام و قال له: «إنّه لا بدّ للمدينة منّي أو منك».
و استعمل الزبير على راية المهاجرين، و طلحة بن عبيد اللّه على
[١] المغازي للواقدي ٣: ٩٥٩، سيرة ابن هشام ٤: ١٤٣، تاريخ الطبري ٣: ٩٤، دلائل النبوة للبيهقي ٥: ٢٠٣، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٧٤.