إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٥
أو هو؟ كذبت و اللّه و أثمت» فخرج.
فقال مروان للوليد: عصيتني.
فقال: ويح غيرك يا مروان، و اللّه ما احبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس و أنّي قتلت حسينا، سبحان اللّه أقتل حسينا إن قال: لا ابايع، و اللّه إنّي لأظنّ أنّ امرأ يحاسب بدم الحسين خفيف الميزان عند اللّه تعالى يوم القيامة.
فقال مروان: إن كان هذا رأيك فقد أصبت.
و أقام الحسين تلك الليلة في منزله، و اشتغل الوليد بمراسلة عبد اللّه بن الزبير في البيعة ليزيد و امتناعه عليه، و خرج ابن الزبير من ليلته متوجّها إلى مكّة، و سرّح الوليد في إثره الرجال فطلبوه فلم يدركوه.
فلمّا كان آخر النهار بعث إلى الحسين عليه السلام ليبايع فقال عليه السلام: «اصبحوا و ترون و نرى» فكفّوا تلك الليلة عنه، فخرج عليه السلام ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب متوجّها نحو مكّة و معه بنوه و بنو أخيه الحسن و إخوته و جلّ أهل بيته، إلّا محمّد بن الحنفيّة فإنّه لم يدر أين يتوجّه، و شيّعه و ودّعه.
و خرج الحسين عليه السلام و هو يقول: فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[١] فلمّا دخل مكّة دخلها لثلاث مضين من شعبان و هو يقول: وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ[٢].
و أقبل أهل مكّة يختلفون إليه، و يأتيه ابن الزبير فيمن يأتيه بين كلّ يومين مرّة، و هو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير و قد عرف أنّ أهل الحجاز لا
[١] ( ١ و ٢) القصص ٢٨: ٢١- ٢٢.
[٢] ( ١ و ٢) القصص ٢٨: ٢١- ٢٢.