إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٤
سرح، و عبد اللّه بن خطل، و قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قال: «اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة».
فادرك ابن خطل و هو متعلّق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمّار بن ياسر فسبق سعيد عمّارا فقتله، و قتل مقيس بن صبابة في السوق، و قتل عليّ عليه السلام إحدى القينتين و أفلتت الاخرى، و قتل عليه السلام أيضا الحويرث بن نقيذ بن كعب.
و بلغه أنّ أمّ هانئ بنت أبي طالب قد آوت ناسا من بني مخزوم منهم الحارث بن هشام و قيس بن السائب، فقصد نحو دارها مقنّعا بالحديد، فنادى: «أخرجوا من آويتم» فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه.
فخرجت إليه أمّ هانئ- و هي لا تعرفه- فقالت: يا عبد اللّه، أنا أمّ هانى بنت عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اخت عليّ بن أبي طالب، انصرف عن داري.
فقال عليّ عليه السلام: «أخرجوهم».
فقالت: و اللّه لأشكونّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتدّ حتّى التزمته، فقالت:
فديتك حلفت لأشكونّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟
فقال لها: «فاذهبي فبرّي قسمك، فإنّه بأعلى الوادي».
قالت أمّ هانى: فجئت إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في قبّة يغتسل، و فاطمة عليها السلام تستره، فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلامي قال: «مرحبا بك يا أمّ هانى».
قلت: بأبي و امّي ما لقيت من عليّ اليوم! فقال عليه السلام: «قد أجرت من أجرت».