إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٢
إلّا و قد مثّلوا به، إلّا حنظلة بن أبي عامر، كان أبوه مع المشركين فترك له.
و وجدوا حمزة قد شقّت بطنه، و جدع أنفه، و قطعت اذناه، و اخذ كبده، فلمّا انتهى إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خنقته العبرة و قال:
«لامثّلنّ بسبعين من قريش» فأنزل اللّه سبحانه وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ[١] الآية، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «بل أصبر».
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من ذلك الرجل الذي تغسّله الملائكة في سفح الجبل؟».
فسألوا امرأته فقالت: انّه خرج و هو جنب. و هو حنظلة بن أبي عامر الغسيل[٢].
قال أبان: و حدّثني أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ذكر لرسول اللّه رجل من أصحابه يقال له: قزمان بحسن معونته لإخوانه، و زكّوه فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّه من أهل النار. فاتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قيل: إنّ قزمان استشهد، فقال: يفعل اللّه ما يشاء. ثمّ اتي فقيل: إنّه قتل نفسه، فقال: أشهد أنّي رسول اللّه.
قال: و كان قزمان قاتل قتالا شديدا، و قتل من المشركين ستّة أو سبعة، فأثبتته الجراح فاحتمل إلى دور بني ظفر، فقال له المسلمون: أبشر يا قزمان فقد أبليت اليوم، فقال: بم تبشّروني! فو اللّه ما قاتلت إلّا عن أحساب قومي، و لو لا ذلك ما قاتلت. فلمّا اشتدّت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها
[١] النحل ١٦: ١٢٦.
[٢] انظر: سيرة ابن هشام ٣: ٧٩- ١٠١، و تاريخ الطبري ٢: ٥٢١- ٥٢٨، و دلائل النبوة للبيهقي ٣: ٢٨٥- ٢٨٦، و الكامل في التاريخ ٢: ١٥٨- ١٦١، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٩٨ ضمن حديث ٢٨.