إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢١
قال العبّاس: يضرب و اللّه عنقك الساعة أو تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال: فإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه- تلجلج بها فوه- فقال أبو سفيان للعبّاس: فما نصنع باللات و العزّى؟ فقال له عمر:
اسلح[١] عليهما.
فقال أبو سفيان: افّ لك ما أفحشك، ما يدخلك يا عمر في كلامي و كلام ابن عمّي؟
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «عند من تكون الليلة»؟
قال: عند أبي الفضل.
قال: «فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة و اغد به عليّ».
فلمّا أصبح سمع بلالا يؤذّن، قال: ما هذا المنادي يا أبا الفضل؟
قال: هذا مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قم فتوضّأ و صلّ، قال:
كيف أتوضّأ؟ فعلّمه.
قال: و نظر أبو سفيان إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يتوضّأ و أيدي المسلمين تحت شعره، فليس قطرة تصيب رجلا منهم إلّا مسح بها وجهه، فقال: باللّه إن رأيت كاليوم قطّ كسرى و لا قيصر.
فلمّا صلّى غدا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه إنّي احبّ أن تأذن لي [بالذهاب] إلى قومك فانذرهم و أدعوهم إلى اللّه و رسوله، فأذن له، فقال العبّاس: كيف أقول لهم؟ بيّن لي من ذلك أمرا يطمئنّون إليه.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تقول لهم: من قال: لا إله إلّا اللّه
[١] السلح: النجو، و هو ما خرج من البطن من ريح و غيرها.« انظر: العين ٦: ١٨٦».