إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١١
أنيس، ففطن له عبد اللّه فزجر بعيره ثمّ اقتحم يسوق بالقوم حتّى إذا استمكن من اليسير ضرب رجله فقطعها، فاقتحم اليسير و في يده مخرش[١] من شوحط[٢] فضرب به وجه عبد اللّه فشجّه مأمومة[٣]، و انكفأ كلّ المسلمين على رديفه فقتله، غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدّا، و لم يصب من المسلمين أحد، و قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فبصق في شجّة عبد اللّه بن أنيس فلم تؤذه حتّى مات[٤].
و بعث غالب بن عبد اللّه الكلبي إلى أرض بني مرّة فقتل و أسر[٥].
و بعث عيينة بن حصن البدري إلى أرض بني العنبر فقتل و أسر[٦].
ثم كانت عمرة القضاء سنة سبع اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الذين شهدوا معه الحديبية، و لمّا بلغ قريشا ذلك خرجوا متبدّدين، فدخل مكّة و طاف بالبيت على بعيره بيده محجن[٧] يستلم به الحجر، و عبد اللّه بن رواحة أخذ بخطامه و هو يقول:
|
خلّوا بني الكفّار عن سبيله |
خلّوا فكلّ الخير في رسوله |
|
[١] المخرش: خشبة يخط بها الخرّاز.« الصحاح- خرش- ٣: ١٠٠٤».
[٢] الشوحط: ضرب من شجر الجبال تتخذ منه القسي.« النهاية ٢: ٥٠٨».
[٣] المأمومة: الشجة التي بلغت أم الرأس.« لسان العرب ١٢: ٣٣».
[٤] دلائل النبوة للبيهقي ٤: ٢٩٤، سيرة ابن كثير ٣: ٤١٨، و انظر: المغازي للواقدي ٢:
٥٦٦، و سيرة ابن هشام ٤: ٢٦٦، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٤١.
[٥] المناقب لابن شهرآشوب ١: ٢٠٥، و سيرة ابن هشام ٤: ٢٧١، و دلائل النبوة للبيهقي ٤:
٢٩٧، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٤١.
[٦] المناقب لابن شهرآشوب ١: ٢٠٥، و سيرة ابن هشام ٤: ٢٦٩، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٤١.
[٧] المحجن: عصا معقّفة الرأس كالصولجان:« لسان العرب ١٣: ١٠٨».