إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٢
فقال: «أمّا الأولى فإنّ اللّه تعالى فتح عليّ بها اليمن، و أمّا الثانية فإنّ اللّه تعالى فتح عليّ بها الشام و المغرب، و أمّا الثالثة فإنّ اللّه فتح عليّ بها المشرق»[١].
و أقبلت الأحزاب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهال المسلمين أمرهم، فنزلوا ناحية من الخندق، و أقاموا بمكانهم بضعا و عشرين ليلة، لم يكن بينهم حرب إلّا الرمي بالنبل و الحصى.
ثمّ انتدب فوارس قريش للبراز، منهم عمرو بن عبد ودّ، و عكرمة بن أبي جهل، و هبيرة بن أبي وهب، و ضرار بن الخطّاب، تهيئوا للقتال، و أقبلوا على خيولهم حتّى وقفوا على الخندق، فلمّا تأمّلوه قالوا: و اللّه إنّ هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثمّ تيمّموا مكانا من الخندق فيه ضيق فضربوا خيولهم فاقتحمته، فجالت بهم في السبخة بين الخندق و سلع[٢]، و خرج عليّ بن أبي طالب عليه السلام في نفر معه حتّى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها، فتقدّم عمرو بن عبد ودّ و طلب البراز، فبرز إليه عليّ عليه السلام فقتله- و سنذكر ذلك فيما بعد إن شاء اللّه- فلمّا رأى عكرمة و هبيرة عمرا صريعا ولّوا منهزمين، و في ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام في أبيات شعر:
|
«نصر الحجارة من سفاهة رأيه |
و نصرت ربّ محمّد بصوابي |
|
|
فضربته و تركته متجدّلا |
كالجذع بين دكادك و روابي |
|
|
و عففت عن أثوابه و لو أنّني |
كنت المقطّر بزّني أثوابي |
|
[١] سيرة ابن هشام ٣: ٢٣٠، دلائل النبوة للبيهقي ٣: ٤١٧، و ورد نحوه في: تفسير القمي ٢: ١٧٨، و المغازي للواقدي ٢: ٤٥٠، و الكامل في التاريخ ٢: ١٧٩.
[٢] سلع: جبل بسوق المدينة، و قيل: هو موضع بقرب المدينة« انظر: معجم البلدان ٣:
٢٣٦».