إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥١
و اجتمعت إليه بطون الأوس، و كان بين الأوس و الخزرج عداوة، فلم يجسروا أن يأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما كان بينهم من الحروب، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتصفّح الوجوه فلا يرى أحدا من الخزرج، و قد كان قدم على بني عمرو بن عوف قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ناس من المهاجرين، و نزلوا فيهم.
و روي: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا قدم المدينة جاء النساء و الصبيان يقلن:
|
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع |
وجب الشكر علينا ما دعا للّه داع |
|
و كان سلمان الفارسيّ عبدا لبعض اليهود، و قد كان خرج من بلاده من فارس يطلب الدين الحنيف الذي كان أهل الكتاب يخبرونه به، فوقع إلى راهب من رهبان النصارى بالشام فسأله عن ذلك و صحبه فقال: اطلبه بمكّة فثم مخرجه، و اطلبه بيثرب فثمّ مهاجره.
فقصد يثرب فأخذه بعض الأعراب فسبوه و اشتراه رجل من اليهود، فكان يعمل في نخله، و كان في ذلك اليوم على النخلة يصرمها[١]، فدخل على صاحبه رجل من اليهود، فقال: يا أبا فلان أشعرت أنّ هؤلاء المسلمة قد قدم عليهم نبيّهم؟
فقال سلمان: جعلت فداك، ما الذي تقول؟
فقال له صاحبه: مالك و للسؤال عن هذا، أقبل على عملك.
قال: فنزل و أخذ طبقا و صيّر عليه من ذلك الرطب فحمله إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
[١] الصرام: جداد النخل، أي قطع الثمرة و اجتناؤها من النخلة.« انظر: لسان العرب ١٢:
٣٣٦».