إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٣
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى بني المصطلق و نزل بقرب واد وعر، فلمّا كان آخر الليل هبط عليه جبرئيل عليه السلام يخبره عن طائفة من كفّار الجنّ قد استبطنوا الوادي يريدون كيده و إيقاع الشرّ باصحابه، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام و قال: «اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء اللّه الجنّ من يريدك، فادفعه بالقوّة التي أعطاك اللّه عزّ و جلّ إيّاها، و تحصّن منه بأسماء اللّه التي خصّك بها و بعلمها» و أنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس و قال لهم:
«كونوا معه و امتثلوا أمره».
فتوجّه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلما قارب شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير و لا يحدثوا شيئا حتّى يأذن لهم، ثمّ تقدّم فوقف على شفير الوادي و تعوّذ باللّه من أعدائه، و سمّاه بأحسن أسمائه، و أومأ إلى القوم الذين تبعوه أن يقربوا منه، فقربوا، و كان بينه و بينهم فرجة مسافتها غلوة، ثمّ رام الهبوط إلى الوادي فاعترضت ريح عاصف كاد القوم يقعون على وجوههم لشدّتها، و لم تثبت أقدامهم على الأرض من هول ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين عليه السلام: «أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ابن عمّه، اثبتوا إن شئتم» فظهر للقوم أشخاص مثل الزط[١] تخيّل في أيديهم شعل النار، قد اطمأنّوا و أطافوا بجنبات الوادي.
فتوغّل أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي و هو يتلو القرآن و يومئ بسيفه يمينا و شمالا، فما لبثت الأشخاص حتّى صارت كالدخان الأسود، و كبّر أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ صعد من حيث هبط، فقام مع القوم الذين
[١] الزط( بالضم): جيل من الهند معرّب جت بالفتح، الواحد زطي و هو المستوي الوجه.
« القاموس المحيط ٢: ٣٦٢».