إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٢
الركابين و هو على البغلة فرفع يديه إلى اللّه يدعو و يقول: «اللهم إنّي أنشدك ما وعدتني، اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا» و نادى أصحابه و ذمرهم[١]:
«يا أصحاب البيعة يوم الحديبية اللّه اللّه الكرّة على نبيّكم».
و قيل: إنّه قال: «يا أنصار اللّه و أنصار رسوله، يا بني الخزرج» و أمر العبّاس ابن عبد المطّلب فنادى في القوم بذلك، فأقبل إليه أصحابه سراعا يبتدرون.
و روي: أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «الآن حمي الوطيس.
|
أنا النبيّ لا كذب |
أنا ابن عبد المطّلب»[٢] |
|
قال سلمة بن الأكوع: و نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن البغلة ثمّ قبض قبضة من تراب، ثمّ استقبل به وجوههم و قال: «شاهت الوجوه» فما خلي اللّه منهم إنسانا إلّا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولّوا مدبرين، و اتبعهم المسلمون فقتلوهم، و غنّمهم اللّه نساءهم و ذراريهم و شاءهم و أموالهم[٣].
و فرّ مالك بن عوف حتّى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومهم، و أسلم عند ذلك كثير من أهل مكّة حين رأوا نصر اللّه و إعزاز دينه[٤].
قال أبان: و حدّثني محمد بن الحسن[٥] بن زياد، عن أبي عبد اللّه عليه
[١] ذمّرهم: لا مهم و حضّهم و حثّهم.« لسان العرب ٤: ٣١١».
[٢] دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١٣١، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٦٧/ ضمن ح ٩.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٤٠٢/ ٨١، دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١٤٠، و نحوه في: تفسير القمي ١: ٢٨٧، و الطبقات الكبرى ٢: ٥٦، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٦٧.
[٤] دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١٣٢، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٦٧.
[٥] في نسختي« ق» و« ط» الحسين، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبتناه، و هو محمد بن الحسن ابن زياد العطّار، كذلك عنونه النجاشي( ٣٦٩/ ١٠٠٢) و قال عنه: كوفي ثقة، روى أبوه عن أبي عبد اللّه( عليه السلام)، له كتاب.
و كذا ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست:( ١٤٩)، و ابن داود في القسم الأول من رجاله.( ١٦٩/ ١٣٤٨)، و العلّامة الحلي في الخلاصة( ١٦٠/ ١٣٩) و المامقاني في تنقيحه( ٣:
/ ١٠١)، و لعل هذه الرواية وردت في كتابه المذكور. فتأمل.