إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٨
بني مخزوم تواصوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليقتلوه منهم أبو جهل، و الوليد بن المغيرة، و نفر من بني مخزوم، فبينا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قائم يصلّي إذ أرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق حتّى انتهى إلى المكان الذي كان يصلّي فيه، فجعل يسمع قراءته و لا يراه، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك فأتاه من بعده أبو جهل و الوليد و نفر منهم، فلمّا انتهوا إلى المكان الذي يصلّي فيه سمعوا قراءته و ذهبوا إلى الصوت، فإذا الصوت من خلفهم، فيذهبون إليه فيسمعونه أيضا من خلفهم، فانصرفوا و لم يجدوا إليه سبيلا، فذلك قوله سبحانه: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ[١][٢].
و منها: أنّه كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في غزاة الطائف في مسيره ليلا على راحلته بواد بقرب الطائف يقال له: نجب، ذو شجر كثير من سدر و طلح، فغشي و هو في وسن النوم سدرة في سواد الليل فانفرجت السدرة له بنصفين، فمرّ بين نصفيها و بقيت السدرة منفرجة على ساقين إلى زماننا هذا، و هي معروفة مشهور أمرها هناك و تسمّى سدرة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
أورده الشيخ أبو سعيد الواعظ في كتاب شرف النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٣].
و لو عدّدنا جميع معجزاته و أعلامه صلوات اللّه عليه و آله التي دوّنها
[١] يس ٣٦: ٩.
[٢] دلائل النبوة للبيهقي ٢: ١٩٧، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٧٢/ ذيل الحديث ٢٦.
[٣] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ٢٦/ ٩، و مناقب ابن شهرآشوب ١: ١٣٤، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٧: ٣٧٥/ ٣٢.