إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧١
و جمعوهم فدفنوهم جميعا معا و دفنوا العبّاس بن عليّ في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضريّة حيث قبره الآن.
فلما وصل رأس الحسين عليه السلام و وصل ابن سعد من غد يوم وصوله جلس ابن زياد في قصر الإمارة و أذن للناس إذنا عامّا، و أمر بإحضار الرأس فوضع بين يديه فجعل ينظر إليه و يتبسّم و بيده قضيب يضرب به ثناياه، و كان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- و هو شيخ كبير- فقال: ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين، فو اللّه الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما لا احصيه تترشّفهما.
ثمّ انتحب باكيا، فقال له ابن زياد: أبكى اللّه عينك، أ تبكي لفتح اللّه، و اللّه لو لا أنّك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك. فنهض زيد بن أرقم و صار إلى منزله.
[وصول السبايا إلى الكوفة]
و ادخل عيال الحسين عليه السلام على ابن زياد، فدخلت زينب اخت الحسين في جملتهم متنكّرة و عليها أرذل ثيابها، فمضت حتّى جلست ناحية من القصر و حفّ بها إماؤها، فقال ابن زياد: من هذه التي انحازت و معها نساؤها؟ فلم تجبه زينب، فأعاد ثانية و ثالثة فقال له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأقبل عليها ابن زياد لعنه اللّه و قال: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب احدوثتكم.
فقالت زينب: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و طهّرنا من الرجس تطهيرا، إنّما يفتضح الفاسق، و يكذب الفاجر، و هو غيرنا.
فقال ابن زياد: كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك؟
قالت: كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّون إليه و تختصمون عنده.