إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٤
اتّبعوه حتّى أسفر الموضع عمّا اعتراه، فقال له أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما لقيت يا أبا الحسن، فقد كدنا نهلك خوفا و إشفاقا عليك؟ فقال عليه السلام: «لمّا تراءى لي العدوّ جهرت فيهم بأسماء اللّه فتضاءلوا و علمت ما حلّ بهم من الجزع، فتوغّلت الوادي غير خائف منهم، و لو بقوا على هيئاتهم لأتيت على آخرهم، و كفى اللّه كيدهم و كفى المسلمين شرّهم، و ستسبقني بقيّتهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيؤمنوا به».
و انصرف أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره الخبر فسرى عنه و دعا له بخير و قال له: «قد سبقك يا علي إليّ من أخافه اللّه بك فأسلم و قبلت إسلامه»[١].
و من ذلك: ما أبانه اللّه تعالى به من القوّة الخارقة للعادة في قلع باب خيبر و دحوه به، و كان من الثقل بحيث لا يحمله أقلّ من أربعين رجلا، ثمّ حمله إيّاه على ظهره فكان جسرا للناس يعبرون عليه إلى ذلك الجانب، فكان ذلك علما معجزا[٢].
و من ذلك: انقضاض الغراب على خفّه و قد نزعه ليتوضّأ وضوء الصلاة، فانساب فيه أسود، فحمله الغراب حتّى صار به في الجوّ ثمّ ألقاه فوقع منه الأسود و وقاه اللّه عزّ و جلّ من ذلك[٣].
و في ذلك يقول الرضي الموسوي رضي اللّه عنه:
|
أما في باب خيبر معجزات |
تصدّق أو مناجاة الحباب |
|
[١] ارشاد المفيد ١: ٣٣٩، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٨٤/ ٣.
[٢] انظر: سيرة ابن هشام ٣: ٣٤٩ و ٣٥٠، تاريخ الطبري ٣: ١٣، تاريخ اليعقوبي ٢: ٥٦، تاريخ الاسلام للذهبي( المغازي): ٤٤١ و ٤١٢.
[٣] مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٣٠٦.