إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٥
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو كنت قابلا هديّة من مشرك لقبلتها».
قال: فإنّه يستشفيك من علّة أصابته في بطنه.
فأخذ بيده حثوة من الأرض فتفل عليها ثمّ أعطاه و قال: دفها بماء ثمّ اسقه إيّاه فأخذها متعجّبا يرى أنّه قد استهزأ به، فأتاه فشربه، و أطلق من مرضه كأنّما انشط من عقال[١].
و منها: شكوى البعير إليه عند رجوعه إلى المدينة من غزوة بني ثعلبة، فقال: «أ تدرون ما يقول هذا البعير»؟
قال جابر: قلنا: اللّه و رسوله أعلم.
قال: «فإنّه يخبرني أنّ صاحبه عمل عليه حتّى إذا أكبره و أدبره[٢] و أهزله أراد نحره و بيعه لحما، يا جابر اذهب معه إلى صاحبه فأتني به».
قال: قلت: و اللّه ما أعرف صاحبه.
قال: «هو يدلّك».
قال: فخرجت معه حتّى انتهيت إلى بني حنظلة أو بني واقف، قلت:
أيّكم صاحب هذا البعير؟ قال بعضهم: أنا، قلت: أجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فجئت أنا و هو و البعير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
بعيرك هذا يخبرني بكذا و كذا».
قال: قد كان ذلك يا رسول اللّه.
قال: «فبعنيه».
[١] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ٣٣/ ٣٢، و مناقب ابن شهرآشوب ١: ١١٥، و المغازي للواقدي ١: ٣٥٠، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٢٢/ ٥٠.
[٢] الدبر( بالتحريك): الجرح الذي يكون في ظهر البعير، و قيل: هو أن يقرح خف البعير« النهاية ٢: ٩٧».