إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٧
يدعوهم و يحذّرهم، فكان من سمع من خبره ما سمع من أهل الكتب يسلمون، فلمّا رأت قريش من يدخل في الإسلام جزعوا من ذلك و مشوا إلى أبي طالب و قالوا: اكفف عنّا ابن أخيك فإنّه قد سفّه أحلامنا، و سبّ آلهتنا، و أفسد شبّاننا، و فرّق جماعتنا.
فدعاه أبو طالب فقال: يا ابن أخي إنّ القوم قد أتوني يسألونك أن تكفّ عن آلهتهم.
قال: «يا عمّ لا أستطيع ذلك، و لا أستطيع أن أخالف أمر ربّي».
فكان يدعوهم و يحذّرهم العذاب، فاجتمعت قريش إليه فقالوا: إلى ما تدعو يا محمد؟
قال: «إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه و خلع الأنداد كلّها».
قالوا: ندع ثلاثمائة و ستّين إلها و نعبد إلها واحدا؟! فحكى اللّه سبحانه قولهم وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ* أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ- إلى قوله:- بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ[١].
ثمّ اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب إن كان ابن أخيك يحمله على هذا الفعل العدم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا.
فدعاه أبو طالب و عرض ذلك عليه، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا عمّ ما لي حاجة في المال، فأجيبوني تكونوا ملوكا في الدنيا و ملوكا في الآخرة و تدين لكم العرب و العجم».
فتفرّقوا، ثمّ جاءوا إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب أنت سيّد من سادتنا و ابن أخيك قد سفّه أحلامنا و سبّ آلهتنا و فرّق جماعتنا، فهلمّ ندفع
[١] سورة ص ٣٨: ٤- ٨.