إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢
الالهي في الأرض مرتبط بوجود الامّة و استمرارها- قد تضيّق بشكل واضح، و بدت ملامح ذلك التضييق تظهر بشكل جلي بعد انقضاء الحقبة الاولى التي أشرنا إليها- و التي جهدت في تجاوز الكثير من الحقائق و الاشارات المتعرّضة لإيضاح مركزية و قطبية أهل البيت عليهم السّلام في الوجود الفكري و العقائدي الانساني- و حيث يرى الباحث و المستقرئ مناهجا، و ان تفاوتت في بعض مفرداتها، إلّا انها تتوافق اجمالا على تجسيد هذا المنهج غير السليم في كتابة التأريخ، و دراسة أبعاده المختلفة.
و لا غرابة في ذلك، إذ ان المؤرّخين الذين مثّلوا الحقبة التالية أو اللاحقة في كتابة التأريخ قد اعتمدوا كثيرا في نصوصهم المروية على ما وصلهم من كتب السير و المغازي التي أشرنا إليها آنفا، و أضافوا إليها ما يتوافق و المنهج العام الذي أمسى راسخا و متحكّما في البنيان التأريخي الاسلامي، لا سيما و ان تلاحق الحكومات المعارضة لمنهج أهل البيت عليهم السّلام هو الحاكم في غالب العصور التي شهدت ظهور تلك الكتابات و نشأتها، و ذلك مما كرّس بشكل أكبر تواصل انحدار عجلات التأريخ كثيرا نحو مواطن الخطأ، و مناهله المضطربة، فكان ما نراه من تهافت سقيم يدور في حلقات هامشية تطنب في سرد حياة الملوك و السلاطين، و ليالي مجونهم و صخبهم، و باعتماد الخطوط العامّة التي سلف أن أقامت مرتكزاتها الأساسية سياسة الامويين السيئة الذكر، و التي تحدّثنا عن بعض مفرداتها لاحقا.
فاذا كان محمّد بن جرير الطبري المتوفى عام ٣١٠ ه هو صاحب الكتاب التأريخي الذي أمسى المرجع الشهير الذي استقت منه كتب التأريخ اللاحقة موادها و تراجمها المتعددة المختلفة، فانّا نراه كثيرا ما يعتمد على