إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٢
الحارث بن عبد المطّلب، و ذو الشمالين عمرو بن نضلة حليف بني زهرة، و مهجع مولى عمر، و عمير بن أبي وقّاص، و صفوان بن أبي البيضاء[١] و هؤلاء من المهاجرين، و الباقون من الأنصار[٢].
و لمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلّا سبع ليال حتّى غزا بنفسه يريد بني سليم، حتّى بلغ ماء من مياههم يقال له: الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال، ثمّ رجع إلى المدينة و لم يلق كيدا، فأقام بها بقيّة شوّال و ذا القعدة، و فادى في إقامته جلّ اسارى بدر من قريش[٣].
[غزوة السويق]
ثمّ كانت غزوة السويق[٤]، و ذلك أنّ أبا سفيان نذر أن لا يمسّ رأسه من جنابة حتّى يغزو محمّدا، فخرج في مائة راكب من قريش ليبرّ يمينه، حتّى إذا كان على بريد من المدينة أتى بني النضير ليلا، فضرب على حييّ ابن أخطب بابه، فأبى أن يفتح له، فانصرف عنه إلى سلّام بن مشكم- و كان سيّد بني النضير- فاستأذن عليه فأذن له و سارّه، ثمّ خرج في عقب ليلته حتّى أتى أصحابه، و بعث رجلا من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية يقال لها:
العريض، فوجدوا رجلا من الأنصار و حليفا له فقتلوهما، ثمّ انصرفوا و نذر
[١] كذا في نسخنا، و الصواب: صفوان بن بيضار كما اثبتته جميع المصادر.
[٢] انظر: المغازي للواقدي ١: ١٤٥- ١٤٦، الطبقات الكبرى ٢: ١٧- ١٨، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ١٤: ٢٠٧.
[٣] سيرة ابن هشام ٣: ٤٦، تاريخ الطبري ٢: ٤٨٢.
[٤] قال ابن هشام: و إنما سميت غزوة السويق، فيما حدثني أبو عبيدة: ان أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق، فهجم المسلمون على سويق كثير.
و السويق: هو ان تحمّص الحنطة أو الشعير أو نحو ذلك، ثم تطحن، و قد تمزج باللبن و العسل و السمن و تلث، و إلّا فبالماء فقط.