إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢
لذلك الوحيد الّذي لم يشمّ رائحة أبيه و لا ذاق شفقة امّه.
أنظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك، فإنّي قد تركت بنيّ كلّهم و وصيتك به لأنّك من أمّ أبيه.
يا أبا طالب إن أدركت أيّامه فاعلم أنّي كنت من أبصر النّاس و من أعلم الناس به، و إن استطعت أن تتبعه فافعل، و انصره بلسانك و يدك و مالك، فإنّه و اللّه سيسود و يملك ما لم يملك أحد من بني آبائي.
يا أبا طالب ما أعلم أحدا من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه و لا امّه على حال امّه، فاحفظه لوحدته، هل قبلت وصيّتي؟
قال: نعم قد قبلت و اللّه على ذلك شاهد.
قال عبد المطّلب: فمدّ يدك إليّ.
فمدّ يده إليه فضرب يده على يده، ثمّ قال عبد المطّلب: الآن خفّف عليّ الموت، ثمّ ضمّه إلى صدره و لم يزل يقبّله و يقول: أشهد أنّي لم اقبّل أحدا من ولدي أطيب ريحا منك و لا أحسن وجها منك. و يتمنّى أن يكون قد بقي حتّى يدرك زمانه. أ فمات عبد المطّلب و هو ابن ثمان سنين، فضمّه أبو طالب إلى نفسه لا يفارقه ساعة من ليل و لا نهار، و كان ينام معه حتّى بلغ، لا يأتمن عليه أحدا[١].
و من ذلك: حديث سيف بن ذي يزن، و الرواية بذلك مشهورة، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس قال: لمّا ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة- و ذلك بعد مولود النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسنتين- وفد العرب و أشرافها إليه و فيهم: عبد المطّلب بن هاشم، و اميّة بن عبد شمس، و عبد اللّه بن جذعان، و أسد بن خويلد، و وهب بن عبد مناف، و غيرهم من وجوه قريش، فقدموا
[١] كمال الدين: ١٧١/ ٢٨.