إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٦
و هذا الباب يشتمل على فنّين من الآيات الدلالات، أحدهما ما يختصّ بالإخبار عن الغائبات، و الفنّ الآخر: غيرها من المعجزات الخارقة للعادات.
فأما الفن الأول: و هو إخباره بالغائبات و الكائنات قبل كونها، فيوافق الخبر المخبر عنه، فإنه أحد معجزات المسيح عليه السلام الدالة على ثبوته كما نطق به التنزيل من قوله: وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ[١] و كان ذلك من آيات نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا مثل ما جاء في القرآن من قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ[٢] و قوله تعالى في يوم بدر قبل الواقعة: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ[٣] و قوله تعالى في غلبة فارس الروم:
الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ[٤] في أمثال لذلك (لا نطوّل به)[٥].
فكان جميع ذلك على ما قال.
و ما كان من هذا الفنّ منقولا عن أمير المؤمنين عليه السلام فهو أكثر من أن يحصى و لا يمكن إنكاره، إذ ظهر للخلق اشتهاره، فلا يخفى على العامّ و الخاصّ ما حفظ عنه عليه السلام من الملاحم و الحوادث في خطبه و كلامه و حديثه بالكائنات قبل كونها:
فمنه: قوله قبل قتاله الفرق الثلاثة بعد بيعته: «امرت بقتال الناكثين
[١] آل عمران ٣: ٤٩.
[٢] الفتح ٤٨: ٢٧.
[٣] القمر ٥٤: ٤٥.
[٤] الروم ٣٠: ١- ٣.
[٥] في نسخة« ق»: قد مر ذكر بعضها في بيان معجزات النبي( ص).