إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٧
فمضى معه و دقّ الباب على أبي جهل فعرفه فخرج منخوب[١] العقل فقال:
أهلا بأبي القاسم.
فقال له: «اعط هذا حقّه».
قال: نعم، و أعطاه من فوره.
فقيل له في ذلك، فقال: إنّي رأيت ما لم تروا، رأيت و اللّه على رأسه تنّينا فاتحا فاه، و اللّه لو أبيت لالتقمني[٢].
و منها: ما روته أسماء بنت أبي بكر قالت: لمّا نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أقبلت العوراء أمّ جميل بنت حرب و لها ولولة و هي تقول: مذمّما أبينا، و دينه قلينا، و أمره عصينا. و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالس في المسجد و معه أبو بكر، فلمّا رآها أبو بكر قال: يا رسول اللّه قد أقبلت و أنا أخاف أن تراك.
فقال رسول اللّه: «انها لا تراني» و قرأ قرآنا فاعتصم به كما قال، و قرأ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً[٣] فوقفت على أبي بكر و لم تر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقالت: يا أبا بكر اخبرت أنّ صاحبك هجاني، فقال: لا و ربّ البيت ما هجاك، فولّت و هي تقول: قريش تعلم أنّي بنت سيّدها[٤].
و منها: ما رواه الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: أنّ ناسا من
[١] المنخوب: الجبان الذي لا فؤاد له« الصحاح- نخب- ١: ٢٢٣».
[٢] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ٢٤/ ٢، و مناقب ابن شهرآشوب ١: ١٣٠، و سيرة ابن هشام ٢: ٢٩، و دلائل النبوة للبيهقي ٢: ١٩٣، و البداية و النهاية ٣: ٤٥، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٧٤/ ٣٠.
[٣] الاسراء ١٧: ٤٥.
[٤] دلائل النبوة للبيهقي ٢: ١٩٥.