إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٣
مشقصا[١] فقتل به نفسه»[٢].
قال: و كانت امرأة من بني النجّار قتل أبوها و زوجها و أخوها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فدنت من رسول اللّه و المسلمون قيام على رأسه فقالت لرجل: أ حيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال: نعم، قالت: أستطيع أن أنظر إليه؟ قال: نعم، فأوسعوا لها فدنت منه و قالت: كلّ مصيبة جلل بعدك، ثمّ انصرفت.
قال: و انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة حين دفن القتلى، فمرّ بدور بني الأشهل و بني ظفر، فسمع بكاء النوائح على قتلاهنّ، فترقرقت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بكى ثمّ قال:
«لكنّ حمزة لا بواكي له اليوم». فلمّا سمعها سعد بن معاذ و اسيد بن حضير قالوا: لا تبكينّ امرأة حميمها حتّى تأتي فاطمة فتسعدها.
فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الواعية على حمزة و هو عند فاطمة على باب المسجد قال: «ارجعن رحمكنّ اللّه فقد آسيتنّ بأنفسكنّ»[٣].
[غزوة حمراء الأسد]
ثمّ كانت غزوة حمراء الأسد[٤]. قال أبان بن عثمان: لمّا كان من الغد من يوم احد نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المسلمين فأجابوه، فخرجوا على علّتهم و على ما أصابهم من القرح، و قدم عليّا بين يديه براية
[١] المشقص: سهم له نضل عريض لرمي الوحش.« العين ٥: ٣٣».
[٢] سيرة ابن هشام ٣: ٩٣، و تاريخ الطبري ٢: ٣٥١، و الكامل في التاريخ ٢: ١٦٢، و فيها باختلاف يسير، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٩٨ ضمن الحديث ٢٨.
[٣] المغازي للواقدي ١: ٢٩٢، و سيرة ابن هشام ٣: ١٠٤- ١٠٥، و تاريخ الطبري ٢: ٥٣٢- ٥٣٣، و الكامل في التاريخ ٢: ١٦٣، و فيها بني دينار بدل بني النجار. و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٩٨ ضمن حديث ٢٨.
[٤] حمراء الأسد: موضع على ثمانية أميال من المدينة.« معجم البلدان ٢: ٣٠١».