إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٥
و ذكر محمّد بن إسحاق عن عروة قال: لمّا أقبل أصحاب مؤتة تلقّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمون معه، فجعلوا يحثون عليهم التراب و يقولون: يا فرّار، فررتم في سبيل اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ليسوا بفرّار و لكنّهم الكرّار إن شاء اللّه»[١].
[غزوة الفتح]
ثم كانت غزوة الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان، و ذلك أنّ رسول اللّه لمّا صالح قريشا عام الحديبية دخلت خزاعة في حلف النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عهده، و دخلت كنانة في حلف قريش، فلمّا مضت سنتان من القضيّة قعد رجل من كنانة يروي هجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال له رجل من خزاعة: لا تذكر هذا، قال: و ما أنت و ذاك؟ فقال: لئن أعدت لأكسرنّ فاك.
فأعادها، فرفع الخزاعي يده فضرب بها فاه، فاستنصر الكناني قومه، و الخزاعي قومه، و كانت كنانة أكثر فضربوهم حتّى أدخلوهم الحرم، و قتلوا منهم، و أعانتهم قريش بالكراع و السلاح، فركب عمرو بن سالم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخبّره الخبر و قال أبيات شعر، منها:
|
لا همّ أنّي ناشد محمّدا |
حلف أبينا و أبيه الأتلدا |
|
|
أنّ قريشا أخلفوك الموعدا |
و نقضوا ميثاقك المؤكّدا |
|
|
و قتّلونا ركّعا و سجّدا |
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حسبك يا عمرو» ثمّ قام فدخل دار ميمونة و قال: «اسكبوا لي ماء» فجعل يغتسل و يقول: «لا نصرت إن لم أنصر بني كعب».
[١] المناقب لابن شهرآشوب ١: ٢٠٦، و سيرة ابن هشام ٤: ٢٤، و تاريخ الطبري ٣: ٤٢، و دلائل النبوة للبيهقي ٤: ٣٧٤، و الكامل في التاريخ ٢: ٢٣٨، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٥٧.