إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٧
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يفرش له، و قال لعليّ بن أبي طالب عليه السلام: «يا عليّ افدني بنفسك».
قال: «نعم يا رسول اللّه».
قال: «نعم على فراشي و التحف ببردي».
فنام عليه السلام على فراش رسول اللّه و التحف ببردته، و جاء جبرئيل عليه السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له: «اخرج» و القوم يشرفون على الحجرة فيرون فراشه و عليّ عليه السلام نائم عليه، فيتوهّمون أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليهم و هو يقرأ «يس» إلى قوله: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ[١] و أخذ ترابا بكفّه و نثره عليهم و هم نيام و مضى.
فقال له جبرئيل عليه السلام: «يا محمّد، خذ ناحية ثور» و هو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فمرّ رسول اللّه و تلقّاه أبو بكر في الطريق، فأخذ بيده و مرّ به، فلمّا انتهى إلى ثور دخل الغار.
فلمّا أصبحت قريش و أضاء الصبح وثبوا في الحجرة و قصدوا الفراش، فوثب عليّ عليه السلام إليهم و قام في وجوههم فقال لهم: «ما لكم؟».
قالوا: أين ابن عمّك محمّد؟
قال عليّ عليه السلام: «جعلتموني عليه رقيبا؟ أ لستم قلتم له: اخرج عنّا، فقد خرج عنكم، فما تريدون؟».
فأقبلوا عليه يضربونه، فمنعهم أبو لهب، و قالوا: أنت كنت تخدعنا منذ الليلة.
[١] يس ٣٦: ٩.