إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٢٧
منهم إلى هذا الفتى- يريد به محمد بن عبد اللّه- فبايعوا محمدا جميعا و مسحوا على يده.
و أرسل إلى جعفر بن محمد بن عليّ الصادق عليهم السلام فجاء و أوسع له عبد اللّه بن الحسن إلى جنبه ثمّ تكلّم بمثل كلامه فقال جعفر: «لا تفعلوا، فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد، إن كنت ترى- يعني عبد اللّه- أنّ ابنك هذا هو المهديّ فليس به، و لا هذا أوانه، و إن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضبا للّه و ليأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فإنّا و اللّه لا ندعك و أنت شيخنا و نبايع ابنك في هذا الأمر».
فغضب عبد اللّه و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و و اللّه ما اطلعك اللّه على غيبه و لكنّه يحملك على هذا الحسد لابني.
فقال: «و اللّه ما ذاك يحملني، و لكن هذا و إخوته و ابناؤهم دونكم» و ضرب بيده على ظهر أبي العبّاس، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن و قال: «إنّها و اللّه ما هي إليك و لا إلى ابنيك و لكنّها لهم، و إنّ ابنيك لمقتولان» ثمّ نهض و توكّأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهريّ فقال: «أ رأيت صاحب الرداء الأصفر؟» يعني أبا جعفر.
فقال له: نعم.
فقال: «أنّا و اللّه نجده يقتله».
قال له عبد العزيز: أ يقتل محمدا؟
قال: «نعم».
قال: فقلت في نفسي: حسده و ربّ الكعبة، قال: ثم و اللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتلهما.
قال: فلمّا قال جعفر ذلك نهض القوم فافترقوا و تبعه عبد الصمد و أبو جعفر فقالا: يا ابا عبد اللّه أ تقول هذا؟