إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٩
دهاة العرب، و بعث سبحانه العنكبوت فنسجت في وجه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسترته، و آيسهم ذلك من الطلب فيه.
و في ذلك يقول السيّد الحميري في قصيدته المعروفة بالمذهّبة:
|
حتّى إذا قصدوا لباب مغاره |
ألفوا عليه نسيج غزل العنكب |
|
|
صنع الإله له فقال فريقهم |
ما في المغار لطالب من مطلب |
|
|
ميلوا و صدّهم المليك و من يرد |
عنه الدفاع مليكه لا يعطب |
|
و بعث اللّه حمامتين وحشيّتين فوقعتا بفم الغار، فأقبل فتيان قريش من كلّ بطن رجل بعصيّهم و هراواهم و سيوفهم، حتّى إذا كانوا من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقدر أربعين ذراعا، تعجّل رجل منهم لينظر من في الغار، فرجع إلى أصحابه فقالوا له: ما لك لا تنظر في الغار؟ فقال: رأيت حمامتين بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحد، و سمع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما قال، فدعا لهنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فرض جزاءهنّ فانحدرن في الحرم[١].
و منها: كلام الذئب، و ذلك أنّ رجلا كان في غنمه يرعاها، فأغفلها سويعة من نهاره، فعرض ذئب فأخذ منها شاة، فأقبل يعدو خلفه فطرح الذئب الشاة ثم كلّمه بكلام فصيح فقال: تمنعني رزقا ساقه اللّه إليّ، فقال الرجل:
يا عجبا الذئب يتكلّم! فقال: أنتم أعجب و في شأنكم للمعتبرين عبرة، هذا محمّد يدعو إلى الحقّ ببطن مكّة و أنتم عنه لاهون، فأبصر الرجل رشده و أقبل حتّى أسلم و أبقى لعقبه شرفا لا تخلقه الأيّام يفخرون به على العرب و العجم
[١] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ٢٥/ ٥، و كشف الغمة ١: ٢٦، و الطبقات الكبرى ١: ٢٢٨، و دلائل النبوة للاصبهاني ٢: ٤١٩/ ٢٢٩، و دلائل النبوة للبيهقي ٢: ٤٨٢، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٧: ٣٩٢/ ٢.