إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٣
و الآخرة فليبر محمدا ولدي.
يا محمّد بن عليّ، لو شئت أن اخبرك و أنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك.
يا محمّد بن عليّ، أ ما علمت أنّ الحسين بن عليّ بعد وفاة نفسي و مفارقة روحي جسمي إمام من بعدي، و عند اللّه في الكتاب وراثة من النبيّ أضافها اللّه له في وراثة أبيه و امّه، علم اللّه أنّكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمّدا و اختار محمّد عليّا و اختارني عليّ للإمامة و اخترت أنا الحسين.
فقال له محمّد بن عليّ: أنت إمامي و سيّدي ألا و إنّ في رأسي كلاما لا تنزفه الدلاء، و لا تغيّره نغمة الرياح، كالكتاب المعجم في الرق المنمنم أهمّ بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل و ما جاءت به الرسل، و إنّه لكلام يكلّ به لسان الناطق و يد الكاتب، حتّى لا يجد قلما، و يؤتوا بالقرطاس حمما و لا يبلغ فضلك، و كذلك يجزي اللّه المحسنين و لا قوّة إلّا باللّه، الحسين أعلمنا علما، و أثقلنا حلما، و أقربنا من رسول اللّه رحما، كان إماما قبل أن يخلق، و قرأ الوحي قبل أن ينطق، و لو علم اللّه أنّ أحدا خيرا منّا ما اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلمّا اختار محمدا اختار محمد عليّا إماما و اختارك عليّ بعده و اخترت الحسين عليه السلام بعدك، سلّمنا و رضينا بمن هو الرضى و بمن نسلم به من المشكلات»[١].
و في حديث حبابة الوالبيّة الذي رويناه هناك[٢] ما فيه من ظهور الآية المعجزة على يده الدالّة على إمامته فلا معنى لتكريره و إعادته.
فكانت إمامته عليه السلام ثابتة بعد أخيه الحسن عليه السلام و إن لم
[١] الكافي ١: ٢٣٩/ ٢، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٤٤: ١٧٤/ ٢.
[٢] تقدّم في صفحة: ٤٠٨.