إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٨
فانصرف عنهم بمن معه، فنزلوا قريبا ثمّ شنّ عليهم الخيل، فقتل و أسر منهم رجالا، ثمّ قال: ليقتل كلّ رجل منكم أسيره، فقتلوا الأسرى، و جاء رسولهم إلى رسول اللّه فأخبره بما فعل خالد بهم، فرفع عليه السلام يده إلى السماء و قال: «اللهم إنّي أبرأ إليك ممّا فعل خالد» و بكى ثمّ دعا عليّا عليه السلام فقال: «اخرج إليهم و انظر في أمرهم» و أعطاه سفطا من ذهب، ففعل ما أمره و أرضاهم[١].
[غزوة حنين]
ثم كانت غزوة حنين، و ذلك أنّ هوازن جمعت له جمعا كثيرا، فذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ صفوان بن اميّة عنده مائة درع فسأله ذلك، فقال: أ غصبا يا محمد؟ قال: «لا، و لكن عارية مضمونة» قال: لا بأس بهذا. فأعطاه.
فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ألفين- من مكّة- و عشرة آلاف كانوا معه، فقال أحد أصحابه: لن نغلب اليوم من قلّة. فشقّ ذلك على رسول اللّه فأنزل اللّه سبحانه وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ الآية[٢].
و أقبل مالك بن عوف النصريّ فيمن معه من قبائل قيس و ثقيف، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبد اللّه بن أبي حدرد عينا فسمع ابن عوف يقول: يا معشر هوازن إنّكم أحد العرب و أعدّها، و إنّ هذا الرجل لم يلق قوما يصدقونه القتال، فإذا لقيتموه فاكسروا جفون سيوفكم و احملوا عليه حملة رجل واحد. فأتى ابن أبي حدرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبره فقال عمر: أ لا تسمع يا رسول اللّه ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال: «قد
[١] انظر: أمالي الصدوق: ١٤٦/ ٧، و ارشاد المفيد ١: ١٣٩، صحيح البخاري ٥: ٢٠٣ كتاب المغازي، و تاريخ اليعقوبي ٢: ٦١، و سيرة ابن هشام ٤: ٧٠، و دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١١٤، و الكامل في التاريخ ٢: ٢٥٥، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٤٠/ ٢.
[٢] التوبة ٩: ٢٥.