إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٠
فدفعنا إلى الصفوف، فوجدنا الرايات و الأثقال كما هي، قال: فأخذ بقفاي و دفعني ثم قال: «يا أخا الأزد، أ تبيّن لك الأمر؟» فقلت: أجل يا أمير المؤمنين، قال: «فشأنك بعدوّك» فقتلت رجلا، ثمّ قتلت آخرا، ثمّ اختلفت أنا و رجل آخر أضربه و يضربني فوقعنا جميعا، فاحتملني أصحابي، فأفقت حين أفقت و قد فرغ القوم[١].
فكان كما قال عليه السلام.
و أمّا إخباره عليه السلام بما يكون بعد وفاته من الحوادث و الملاحم و الوقائع، و ما ينزل بشيعته من الفجائع، و ما يحدث من الفتن في دولة بني اميّة و الدولة العبّاسيّة و غيرها فأكثر من أن تحصى:
فمن ذلك: قوله عليه السلام لأهل الكوفة: «أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم، مندحق[٢] البطن، يأكل ما يجد، و يطلب ما لا يجد، فاقتلوه و لن تقتلوه، ألا و إنّه سيأمركم بسبّي و البراءة منّي، فأمّا السبّ فسبّوني فإنّه لي زكاة و لكم نجاة، و أمّا البراءة فلا تتبرّءوا منّي، فإنّي ولدت على الفطرة و سبقت إلى الإسلام و الهجرة»[٣].
فكان كما قال عليه السلام.
و من ذلك: أنّه لمّا اخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فتكلّم فيه الحسن و الحسين عليهما السلام فخلّى سبيله فقالا له: «يبايعك يا أمير المؤمنين» فقال: «أ لم يبايعني بعد قتل عثمان، لا حاجة لي في بيعته،
[١] ارشاد المفيد ١: ٣١٧، كشف الغمة ١: ٢٧٧، و نحوه في الكافي ١: ٢٨٠/ ٢، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢: ٢٧١، و كنز العمال ١١: ٢٨٩.
[٢] قال ابن الأثير في نهايته( ٢: ١٠٥): و في حديث علي[ عليه السلام]« سيظهر بعدي عليكم رجل مندحق البطن» أي واسعها، كأن جوانبها قد بعد بعضها من بعض فاتسعت.
[٣] نهج البلاغة ١: ١٠١/ خطبة ٥٦.