إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٥
حمراء الأسد و ثبت فاسقة من بني خطمة يقال لها: العصماء أمّ المنذر بن المنذر تمشي في مجالس الأوس و الخزرج و تقول شعرا تحرّض على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس في بني خطمة يومئذ مسلم إلّا واحد يقال له:
عمير بن عديّ، فلمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غدا عليها عمير فقتلها، ثمّ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: إنّي قتلت أمّ المنذر لما قالته من هجر. فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على كتفيه و قال: «هذا رجل نصر اللّه و رسوله بالغيب، أما إنّه لا ينتطح فيها[١] عنزان».
قال عمير بن عديّ: فأصبحت فمررت (ببنيها)[٢] و هم يدفنونها فلم يعرض لي أحد منهم و لم يكلّمني[٣].
[غزوة الرجيع]
ثمّ كانت غزوة الرجيع، بعث رسول اللّه مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة، و خالد بن البكير، و عاصم بن ثابت بن الأفلج، و خبيب بن عدي، و زيد بن دثنة، و عبد اللّه بن طارق، و أمير القوم مرثد لمّا قدم عليه رهط من عضل و الديش و قالوا: ابعث معنا نفرا من قومك يعلّموننا القرآن و يفقّهوننا في الدين، فخرجوا مع القوم إلى بطن الرجيع- و هو ماء لهذيل. فقتلهم حيّ من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، و اصيبوا جميعا[٤].
و ذكر ابن اسحاق: أنّ هذيلا حين قتلت عاصم بن ثابت أرادوا رأسه
[١] أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس الكباش لا العنوز.
[٢] في نسخة« م»: ببيتها، و في« ق»: غير منقوطة، و اثبتنا ما في نسخة« ط».
[٣] نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ١٠٠/ ٢٨.
[٤] ورد بتفصيل أوسع في: المناقب لابن شهرآشوب ١: ١٩٤، المغازي للواقدي ١: ٣٥٤، و سيرة ابن هشام ٣: ١٧٨، و الطبقات الكبرى ٢: ٥٥، و تاريخ الطبري ٢: ٥٣٨، و دلائل النبوة للبيهقي ٣: ٣٢٧- ٣٢٨، و الكامل في التاريخ ٢: ١٦٧.