إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٩
فاشتراه بعشرة دنانير، و كان فيه ماء مستنقع، فأمر به رسول اللّه فسيل، و أمر باللبن فضرب، فبناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فحفره في الأرض، ثمّ أمر بالحجارة فنقلت من الحرّة، و كان المسلمون ينقلونها، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحمل حجرا على بطنه، فاستقبله اسيد ابن حضير فقال: يا رسول اللّه أعطني أحمله عنك.
قال: «لا، اذهب فاحمل غيره».
فنقلوا الحجارة و رفعوها من الحفرة حتّى بلغ وجه الأرض، ثم بناه أوّلا بالسعيدة لبنة لبنة، ثمّ بناه بالسميط[١]، و هو لبنة و نصف، ثمّ بناه بالانثى و الذكر لبنتين مخالفتين، و رفع حائطه قامة، و كان مؤخّره [ذراع] في مائة، ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا: يا رسول اللّه لو أظللت عليه ظلا. فرفع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أساطينه في مقدم المسجد إلى ما يلي الصحن بالخشب، ثمّ ظلّله و ألقى عليه سعف النخل، فعاشوا فيه، فقالوا: يا رسول اللّه لو سقفت سقفا.
قال: «لا، عريش كعريش موسى، الأمر أعجل من ذلك».
و ابتنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منازله و منازل أصحابه حول المسجد، و خطّ لأصحابه خططا، فبنوا فيها منازلهم، و كلّ شرع منه بابا إلى المسجد، و خطّ لحمزة و شرع بابه إلى المسجد، و خطّ لعليّ بن أبي طالب عليه السلام مثل ما خطّ لهم، و كانوا يخرجون من منازلهم فيدخلون المسجد، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: «يا محمّد إنّ اللّه يأمرك أن تأمر كلّ من كان له باب إلى المسجد يسدّه، و لا يكون لأحد باب إلى المسجد إلّا لك و لعليّ، و يحلّ لعليّ فيه ما يحلّ لك».
[١] السميط: الآجر القائم بعضه فوق بعض.« لسان العرب ٧: ٣٢٤».