إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٦
ليبيعوه من سلافة بنت سعد، و قد كانت نذرت حين اصيب ابناها باحد لئن قدرت على رأسه لتشربنّ في قحفه الخمر فمنعتهم الدبر[١]، فلمّا حالت بينهم و بينه قالوا: دعوه حتّى نمسي فتذهب عنه. فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصما فذهب به، و قد كان عاصم أعطى اللّه عهدا أن لا يمسّ مشركا و لا يمسّه مشرك أبدا في حياته، فمنعه اللّه بعد وفاته ممّا امتنع منه في حياته[٢].
[غزوة بئر معونة]
ثمّ كانت غزوة بئر معونة على رأس أربعة أشهر من احد، و ذلك أنّ أبا براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة قدم على رسول اللّه بالمدينة فعرض عليه الإسلام فلم يسلم، و قال: يا محمد إن بعثت رجالا إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك.
فقال: «أخشى عليهم أهل نجد».
فقال أبو براء: أنا لهم جار.
فبعث رسول اللّه المنذر بن عمرو في بضعة و عشرين رجلا، و قيل: في أربعين رجلا، و قيل: في سبعين رجلا من خيار المسلمين، منهم: الحارث ابن الصمّة، و حرام بن ملحان، و عامر بن فهيرة. فساروا حتّى نزلوا بئر معونة- و هي بين أرض بني عامر و حرّة بني سليم- فلمّا نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى عامر بن الطفيل، فلمّا أتاه لم ينظر [عامر] في كتابه حتّى عدا على الرجل فقتله، فقال: اللّه أكبر فزت
[١] الدبر (بالفتح): جماعة النحل. قال الاصمعي: لا واحد لها، و يجمع على دبور. قال لبيد:
|
بأبيض من أبكار مزن سحابة |
وارى دبور شاره النحل عاسل |
|
«الصحاح:- دبر- ٢: ٦٥٢».
[٢] انظر: المغازي للواقدي ١: ٣٥٦، و سيرة ابن هشام ٣: ١٨٠، و الطبقات الكبرى ٢:
٥٥- ٥٦، و تاريخ الطبري ٢: ٥٣٩، و دلائل النبوة للبيهقي ٣: ٣٢٨، و الكامل في التاريخ ٢: ١٦٨.